1
مدينـه طبنــه من الفتح الاسلامي الي نهايه القرن السادس الهجري


جيهان مصطفي الانصاري عين شمس الاداب التاريخ ماجستير 2005

     حظيت مدينة طُبْنَة منذ الفتح الإسلامي لها عام 81هـ/ 700م بمكانة وأهمية كبيرة اكتسبت بفضلها شهرة ذاعت في كافة الأرجاء، إذ كانت طبنة أول حاضرة لإقليم الزّاب في العصر الإسلامي، ذلك الإقليم الذي شغل موقعًا مهمًا ومتميزًا بين إفريقيا والمغرب الأوسط، فتهيَّأ لمدينة طُبْنَة بفضل ذلك أن تكون مَسْرَحًا لكثير من الأحداث والوقائع التاريخية التي ترتب عليها آثارًا ونتائج عميقة أثَّرت في تاريخ منطقتها.
   كانت المدينة منذ تأسيسها في الزّاب محورًا للتنافس والتصارع بين السُّلطة الشرعية في المغرب والخارجين عليها.
   وانطلاقًا من التطُّورات والتغيرات التي واكبت حياة المدينة، آثرنا أن تكون محورًا لدراسة شاملة تنطوي على معالجة موضوعية، تلقي الضوء على الجوانب التاريخية والحضارية لطبنة خلال العصر الإسلاميّ.
   وعلى الرغم من الأهمية التاريخية والحضارية التي حازتها طبنة، والدور البارز الذي لعبته في تحديد معالم تاريخ منطقتها خلال العصر الإسلامي، فإنَّها لم تكن موضعًا لدراسة وافية شاملة تتصدَّى لدراسة جميع نواحي المدينة. حقيقة لقد كُتِبَتْ بعض الصفحات عن مدينة طبنة( )، ولكنها لم تتناول أكثر من مجرد العرض والسَّرد لبعض الأحداث البارزة في المدينة دون أدنى معالجة، كما أنّها اقتصرت على دراسة المدينة خلال فترة ازدهارها أي في العصر العباسي، والأغالبة، متجاهلة بذلك حقبة طويلة من حياة المدينة كانت مليئة بالتطورات والتغيرات المستمرة التي كان لها أبعد الأثر في تاريخ المنطقة، كما أنَّها لم تلقِ الضوء على دوام التطور العمراني للمدينة وإيضاح النظم السياسية الإدارية والمالية والقضائية والعسكرية لها، وإبراز دور المدينة كمركز من مراكز الثقافة في بلاد المغرب، كذلك كفت هذه الدراسات نفسها مشقة البحث عن العوامل والأسباب التي وقعت وراء انهيار المدينة وسقوطها.
   وبالإضافة إلى ذلك، لم تركز هذه الدراسات إلا على المدينة ذاتها دون التعرض لدراسة إقليمها، لإيضاح موقعه وأهميته وطبيعته وأهم مدنه وسكانه وقبائله والتطورات المختلفة التي شهدها، لفهم النطاق المحيط بالمدينة، ومن ثم سهولة تفسير العديد من التطورات التي تعرضت لها طبنة طوال تاريخها.
   أما عن الصعوبات التي كانت تعتري كتابة تاريخ المدينة فعديدة، يأتي على رأسها ندرة المادة التاريخية المتبعثرة والمتناثرة التي أمكن الوقوف عليها في ثنايا المصادر التاريخية المتنوعة، وجمود هذه المصادر عند فترة ازدهار المدينة متغافلة الفترة الأولى من حياتها والفترة التي أعقبت ازدهارها رغم أهميتها لإيضاح واستكمال جوانب هذه الدراسة، علاوة على ذلك، جاءت بعض هذه المعلومات متضاربة أحيانًا في سير الأحداث وتحديد التواريخ، ولم تبدو صريحة واضحة أحيانًا أخرى، الأمر الذي تطلب جهدًا علميًا يعتمد على المنهج العلمي القائم على التحليل والنقد والمقارنة والاستنباط من المصادر العلمية المختلفة، للوصول إلى الحقيقة التاريخية بقدر الإمكان، كما عكفت على تتبع الظاهرة التاريخية بكل جوانبها منذ بدايتها وحتى نهايتها مراعية دقَّة التواريخ وتسلسلها تسلسلاً منطقيًا.
   ووفقًا لهذا المنهج اشتملت الدراسة على عدة مباحث غطت سائر جوانب الموضوع على النحو التالي:
   تمهيد وعنوانه: «الإطار الجغرافي والتاريخي لطبنة قاعدة إقليم الزاب المغربي»، وعرضت فيه لدراسة الإطار الطبيعي والجغرافي لإقليم الزاب ملقية الضوء على انعكاسات ذلك الإطار على مدينة طبنة موضوع الدراسة ثم أدرجت الأهمية الجغرافية التي حاذتها المدينة في منطقتها وأثر ذلك على المستويين العام والخاص، كما تناولت حياة المدينة في الفترة السابقة على الفتح الإسلامي لها.
   ثم خصصت الفصل الأول، وعنوانه: «الفتح الإسلامي لمدينة طبنة»، لدراسة الظروف والملابسات التي واكبت عمليات الفتح الإسلامي للمدينة، والتي بدأت على يد عقبة بن نافع ثم انتهت على يد موسى بن نصير.
   ثم خصصت الفصل الثاني، وعنوانه: «طبنة في عصر الولاة»، لدراسة أحوال المدينة في ظل الأمويين الذين لم يدركوا أهميتها إلا حينما حتمت الظروف عليهم ذلك، ثم دراسة وضعها في ظل العباسيين الذين أدركوا منذ اللحظة الأولى أهميتها في الصراع ضد أعدائهم الخوارج.
   ثم خصصت الفصل الثالث، وعنوانه: «طبنة في عصر الأغالبة»، لدراسة الأهمية السياسية والعسكرية التي شكلتها المدينة بالنسبة للأغالبة، تلك الأهمية التي استغلها الشيعة فتمكنوا بفضلها من اجتياح دولة الأغالبة.
   ثم أفردت الفصل الرابع، وعنوانه: «الصراع الزناتي الفاطمي حول مدينة طبنة»، لدراسة أطوار الصراع بين الفاطميين وأعدائهم الزناتيين، وما خلفه هذا الصراع من تطورات وتأثيرات بالنسبة للمدينة، ومنطقتها ثم أوضحت موقف المدينة عقب هذه التطورات إزاء الفاطميين ومذهبهم الشيعي الذين حاولوا فرضه بالقوة على المدينة وفشلهم في ذلك.
   ثم عرضت في الفصل الخامس، وعنوانه: «طبنة في عصر الزيريين»، للصراع بين الصنهاجيين والزناتيين حول مدينة طبنة، فتناولت هذا الصراع ومراحله، ثم نتائجه بالنسبة للمدينة.
   ثم أوضحت في الفصل السادس، وعنوانه: «انهيار طبنة»، الآثار السيئة التي واجهتها طبنة من جراء الغزوة الهلالية التي تعرض لها، كما عالجت الأسباب والعوامل الداخلية والخارجية التي أحاطت بالمدينة فكان لها أبعد الأثر في التعجيل بسقوطها والحد من ازدهارها ومن ثم انهيارها.
   أمَّا الفصل السابع، وعنوانه: «النظم الحضارية في طبنة»، فخصصته لدراسة الجوانب الحضارية المختلفة التي تمتعت بها طبنة وإبراز تطورها وبيان انعكاسها على المدينة.
   وقفت في هذه الدراسة على مصادر عديدة تاريخية وجغرافية وشيعية، انعقدت مع بعضها البعض في سياق واحد وتكاتفت جميعها لإخراج هذه الدراسة إلى حيز الوجود وسوف أقوم بعرض تحليلي ونقدي لهذه المصادر لتبين الغث والسمين منها بالنسبة لهذا الموضوع."

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

NoVCasino Casino - NOVCASINO.COM
NoVCasino.com offers a no deposit https://febcasino.com/review/merit-casino/ bonus of 100% up to €150. No https://vannienailor4166blog.blogspot.com/ Deposit Bonus is given to new players only. novcasino No deposit https://sol.edu.kg/ bonuses expire

إرسال تعليق

 
تعريب وتطوير مدونة الفوتوشوب للعرب
طبنة تصرخ فهل من مغيث © 2010 | عودة الى الاعلى
Designed by Chica Blogger